روسيا الرعب السريع

كمال خلف

دخلت روسيا الحرب والجميع على المستوى السياسي والاعلامي انشد الى هذا التطور المفصلي في مسار الحرب في سوريا.
ارسلت روسيا بداية تعزيزات عسكرية الى القاعدة البحرية في ميناء طرطوس ثم قامت بتوسيع مطار حميميم في جبلة على الساحل السوري الذي استقبل السلاح والعتاد الروسي.
هذا التحرك في بادئ الامر كان تطورا يسترعي الانتباه الامريكي ولكن لم يكن احد في واشطن او اي طرف اخر معاد للنظام في سوريا او حليف له يتوقع ان الامور سوف تتدحرج بسرعه . قالت روسيا اذا طلبت الحكومة السورية التدخل الروسي فاننا سوف نستجيب، تقدمت الحكومة السورية خلال اربع وعشرين ساعة من التصريح الروسي بطلب المشاركة العسكرية الروسية، بدا ذلك تنسيقا سوريا روسيا مسبق . طرحت روسيا قبل ذلك فكرة تحالف اقليمي يضم السعودية وسوريا وتركيا وايران لكن وزير الخارجية السعودية ضرب رجله بالارض في موسكو وقال على الاسد ان يرحل اما بالعملية السياسية او بالحسم العسكري ، وانتهىت المبادرة الروسية عند هذا التصريح . ركزت واشنطن والدول الاوربية على سؤوال واحد تكرر في اكثر من تصريح مفاده ما هي حقيقة النوايا الروسية في سوريا. لم يخوض الروس في جدل الاجابة عن استفسارت الغرب، وبدات الطائرات الروسية اولى غاراتها على الرستن وتلبيسة في ريف حمص ، الرسالة العسكرية الروسية كانت صاعقة للولايات المتحدة وحلفائها في اختيار المكان الاول للغارات فتلك المناطق لا تتواجد فيها قوات لداعش.

الاعتراض الامريكي ومعه الحلفاء الغربيين والاقليميين مبني على ان روسيا تستهدف فصائل معتدلة وليس داعش. تنسى الادارة الامريكية هنا انها اوقفت برنامج تدريب المقاتلين السوريين المعتدلين لانهم عندما دخلوا الاراضي السورية انضموا لجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام. وانها لم تجد حتى الان قوى سورية معتدلة تعتمد عليها على الارض لمواجهة داعش عدا وحدات حماية الشعب الكردية التي لا تقاتل الا في مناطقها فقط. والمعادية لتركيا.

تكثفت الغارات الروسية على عدة مناطق سورية في الشمال والجنوب بسرعة كبيرة، وهنا نتوقف عند ملاحظة لافته ، وهي ان القصف الروسي احدث هلعا في صفوف كافة المجموعات المسلحة في سوريا التي دبت في صفوها الفوضى ، سلم اكثر من 500 من مقاتلي درعا انفسهم للجيش السوري، هرب بعض قادة تلك المجموعات في الجنوب باتجاه الاردن وفي الشمال باتجاه تركيا. دعت حركة الاخوان المسلمين السورية للجهاد ضد الروس، شكلت بعض الفصائل الاسلامية المتناحرة جبهة موحدة لقتال الروس، وهذا ما لم تحدثه الغارات الامريكية وحلفاؤها طوال عام كامل. وهذا يعزز الاتهامات الموجه للادارة الامريكية بعدم جديتها في قتال تنظيم الدولة.
اطقلت روسيا امس صورايخ بعيدة المدى من بحر قزوين باتجاه اهداف داخل سوريا ، تلك رسالة سياسية وعسكرية بليغة يقراها الجميع في الاقليم وابعد منه ،ونعتقد ان هذا الامر سوف يتكرر في الايام الماضية ، وبالتزامن شكلت غطاء جويا لتقدم الجيش السوري في ريف حماه حيث تقدمت تلك القوات 70 كليومتر على حساب جيش الفتح. حشدت القوات السورية في محيط مطار كويرس المحاصر من قبل تنظيم الدولة منذ عام في ادلب، وتحشد الان على جبهات صامته في ريف حمص، وريف دمشق

فهل اكتمل المسار الروسي بهذا التطور الاخير ووصلت الاجابة عن تسؤولات حقيقة النوايا الروسية في سوريا ام ان للمسار بقية؟ نعتقد ان الاجابة نعم هناك بقية للمسار وفي وقت قصير ايضا . قد تكون البقية في جبهات القتال على الارض وقد تكون نشاطا صينيا ماثلا وبطلب من الحكومة السورية. فمؤشرات هذا الدخول الروسي تزداد يوما بعد الاخر. موسكو تتحرك بسرعة قياسية في سوريا و تراقب باهتمام الدعوات التي تطلق للجهاد ضدها . وتريد استباق اي تحرك مضاد قد تتبناه قوى اقليمية لتسليح الجماعات المناهضة لها في سوريا . ولاتريد ترك فرصة للزمن كي يبلور مثل هذا التحرك.
لا نعتقد ختاما ان روسيا سوف تعتمد على الحسم العسكري فقط فلدى الروس حسب مختلف المصادر خطة سياسية جاهزة مبنية على قيام النظام في سوريا بالاصلاح والانفتاح على المعارضة الراغبة في الحل السياسي واحداث تغييرات جوهرية في هذا الاطار. الصورة سوف تتوضح اكثر في المقبل من الايام.

الدلالات: